تعدُّ المشكلة البيئية من أخطر المشكلات التي تهدد الحياة الإنسانية , ويُعدُّ الحفاظ على البيئة أمراً مصيرياً تتوقف عليه سلامة الحياة بأسرها، وتحفل المصادر الشرعية بكثير من الإشارات الواضحة والتوجيهات الحازمة التي تتضافر جميعاً لتعميق الوعي بالنعم اللا متناهية التي حباها الله للإنسان.
أما أصل كلمة: البيئة؛ فيقول صاحب لسان العرب: البيئة والباءة والمباءة: المتنـزل ... وفي الصحاح: المباءة: منـزل القوم في كل موضع . واصطلاحاً: هي كل ما يحيط بالإنسان من الظروف والأحوال.
والحفاظ على سلامة البيئة في الشريعة الإسلامية شعبة من شعب الإيمان، وليس مجرد هواية يقوم بها الناس وفق أمزجتهم الخاصة؛ وفي حديث النبي r: «الإيمان بضع وسبعون شعبة فأفضلها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق» [مسلم، الإيمان 35]، وقال r: « عرضت عليَّ أعمال أمتي حسنها وسيئها فوجدت في محاسن أعمالها الأذى يماط عن الطريق، ووجدت في مساوئ أعمالها النخاعة تكون في المسجد لا تدفن » [مسلم، المساجد ومواضع الصلاة 553].
فإن كانت إماطة الأذى عن الطريق شعبة من شعب الإيمان، فكيف بدرء الأذى عن الحياة كلها، والكفاح العنيد لإبقائها في منجاة عن التلوث والاستهلاك الجشع وصيانتها من عوامل الدمار والتخريب.
إن القرآن الكريم يضعنا في آيات كثيرة وجهاً لوجه أمام مشاهد الخلق البديع؛ الحافلة بجمالية محيرة وأخّاذة، والمتدفقة بِنَعمٍ لا متناهية أمام حواسنا:
(أَفَلَمْ يَنظُرُوا إِلَى السَّمَاء فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ , وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ , تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ , وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُّبَارَكاً فَأَنبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ , وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَّهَا طَلْعٌ نَّضِيدٌ , رِزْقاً لِّلْعِبَادِ وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَّيْتاً كَذَلِكَ الْخُرُوجُ).
وقال أيضاً: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِن مَّاء فَأَحْيَا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخِّرِ بَيْنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) .
واستجلاء تلك الآيات إنما يكون بالسير في الأرض التي تعلمنا كيف بدأ الخلق، وكيف سيعود: (قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) .
هذه الأرض التي نعيش عليها ونغترف من نعمائها؛ صنعها الله آية في التوازن:
(وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْزُونٍ).
(إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ).
وكل ما فيها من المخلوقات فإنما هو عالم مدهش بديع مستقل بذاته:
(وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُم).
وهكذا فإن على الإنسان بعد أن تسلم الأرض ليكون خليفةً فيها وأميناً عليها, أن يحافظ على التوازن والتناغم البديع فيها، ولا يكون عامل اضطراب وخلل فيها:
(وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا) .
بل إن فساد البر والبحر عقوبة قاسية سببها التفريط بما أمر الله:
(ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ).
ومن أعظم الأمور إلى أدقها يضع الإسلام توجيهاته العميقة في كل صعيد، فيحدثنا القرآن الكريم بأسلوبه الأخاذ عن الماء:
(وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ).
وينهى النبي r عن الإسراف في استخدامه ولو في العبادة: « يكفي أحدكم مدّ الوضوء » [أحمد]. والمد: مقدار ملء الكفين من الماء؛ وكان r « يغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد ويتوضأ بالْمُد » [البخاري].
كما منع الإسلام من التعرض للموارد المائية بالأذى وقد « نهى النبي r أن يبال في الماء الراكد »[مسلم، الطهارة 281].
ووضع ترتيبات صارمة لمنع انتشار الأوبئة، وأمر بتطبيق حجْرٍ صحيٍ كامل عند انتشار الأمراض المعدية ومنها الطاعون: « إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فراراً منه » [البخاري، الطب 5730].
أما فيما يتعلق بالحيوانات المختلفة فلتوجيهات الإسلام في ذلك بعدٌ متميزٌ، وفي حديث ابن مسعود قال: « كنا مع رسول الله r في سفر فانطلق لحاجته، فرأينا حُمَّرَةً معها فرخان، فأخذنا فرخيها، فجاءت الْحُمَّرَةُ تعرِش؛ فجاء النبي r فقال: من فجع هذه بولدها؟ ردوا ولدها إليها ». ورأى قرية نمل قد حرّقناها؛ فقال: « من حَرَّق هذه »؟ قلنا: نحن. قال : « إنه لا ينبغي أن يعذب بالنار إلا رب النار »[أبو داود بإسناد صحيح]، بل إنّ رجلاً قال: يا رسول الله، إني لأرحم الشاة أن أذبحها، فقال: « والشاة إن رحمتها رحمك الله » [أحمد]. وقد «دخلت امرأة النار في هرة ربطتها فلم تطعمها ولم تدعها تأكل من خَشاشِ الأرض» [البخاري]، كما أن سقاية كلب كانت سبباً في مغفرة عظيمة؛ وفي الحديث: « أن امرأة بغياً رأت كلباً في يوم حار يَطيف ببئر قد أدلعَ لسانه من العطش فنـزعت له بموقِها [خفها] فغفر لها » [مسلم].
وتحظى الأشجار والنباتات بمكانة خاصة، فوراء ذلك كوامن من الخير تتناهى: و « ما من مسلم يغرس غرساً أو يزرع زرعاً فيأكل منه إنسان أو طير أو بهيمة إلا كانت له صدقة » [البخاري، المزارعة 2320].
بل إنَّ زرع الشجرة مطلب نبوي رشيد: « إذا قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فليغرِسها » [مسند أحمد]، وإن الغرس هنا يتجاوز الفعل المادي المباشر إلى أفق القانون الذي ينبغي ألاّ تغيب حقائقه عن الأمة الراشدة، وقوله مالك بن نبي رحمه الله: "إن حركة التاريخ إنما تصنعها آلاف الجهود الصغيرة التي لا نلقي لها بالاً" هي توضيح بعيد النظر لما يتضمنه الحديث الشريف من إيحاءات عميقة.
الغالب عند الناس أن هناك محورين للتغيير: محور الإمكان، ومحور الاستحالة، فمن الممكن زرع شجرة، ومن المستحيل تغيير طقس العالم، ولكن إيحاءات الهداية تقول: إن الممكن وهو زرع شجرة؛ ليس إلا أول الطريق في إدراك القانون الذي سيغير طقس العالم، وعندما نعي ضرورة غرس الفسيلة حتى في لحظة قيام الساعة، فستكون ترجمة ذلك التنفيذية أن المؤمنين في الأرض لن يتكاسلوا لحظة واحدة، وسيبقون في استنفار وسباق (وليكن سنوياً مثلاً) لزراعة أكبر عدد من الأشجار والعناية بها، ولنتصور مئتي مليون مؤمن على الأقل يزرعون في كل سنة مئتي مليون شجرة، تتضاعف لتصبح خلال عشرة أعوام ألفي مليون شجرة؛ فماذا سيحصل؟
[وكما يقول الأستاذ البكار] : إذا كان اقتلاع خُمُس الغابات المطرية الاستوائية، وخسارة خمس تربة الأراضي الصالحة للزراعة، قد ساهم بشكل جذري في تغيير طقس العالم، وأدى إلى انقراض قريب من عشرة آلاف نوع نباتي أو حيواني، ورفع سرعة الأعاصير من 60 إلى 200كم/سا، وزاد الاحتباس الحراري وشارك في رفع درجة حرارة الأرض، وسبب العديد من حالات التصحر المرعبة، أو الفيضانات المدمرة، أو الارتفاع في نسب حركة المد بحيث صار يخشى على دول ومدن عديدة من خطر غرق محتم؛ إذا كان كل ذلك وهو غيض من فيض؛ يرجع في جزء أساسي منه إلى تدمير الأشجار؛ فإن زراعة ملياري شجرة ستغير طقس العالم كله، وعندما يصيح فهم السنة الربانية بمثل هذا العمق؛ فإن الذي سيتغير ليس الطقس بمعناه المناخي والحراري فقط؛ بل ستتغير معادلات الأرض ثقافة ومجتمعات، وسياسة واقتصاداً، والمبدأ من الشجرة! لا بل من الفسيلة الصغيرة التي يجب أن نزرعها حتى في لحظة قيام الساعة! لأنها بوابة فهم التغيير الذي أوجز القرآن الكريم حركته في قوله تعالى: (فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ , وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ) .
إن الوعي بضرورة المحافظة على سلامة كل ما في الأرض؛ بشراً ونباتاً وحيواناً وماءً وهواءً، لا يمكن من دون معرفة عميقة والتزام صارم؛ يَعدُّ جميع ساحات الحياة محاريب مناجاة وتقوى ميادين بذل واسعة، والفطرة عندما تستيقظ ستجد الدرب الذي تَعَبِّرُ من خلاله عن الانتماء العميق إلى نشأتها الأولى حيث لا فساد ولا اضطراب ولا جشع، و « كل مولود يولد على الفطرة » [البخاري]، لذا رأينا في العالم فتياناً وفتيات مثل أكمام الورد! يجمعون المال ويشترون السفن ويذهبون آلاف الأميال من أجل أن يحاولوا صدّ الدول التوسعية النهمة عن إجراء تجاربها النووية في المحيط الهادي وغيره، وهم يتعرضون لمصادرة سفنهم وأجهزتهم !
إن أولئك الفتيان والفتيات من كل أنحاء العالم الذين يقاتلون من أجل إيقاف التجارب النووية يكادون يكونون أقرب الناس إلى تطبيق آفاق حديث النبي r: « بينما رجل يمشي بطريق وجد غصنَ شوك على الطريق فأخره فشكر الله له فغفر له » [البخاري، الأذان 654].
ومن الجلي أن الوقوف في وجه الجشع الاقتصادي، ومحاربة استنـزاف الدول الصناعية لموارد الطبيعة، ومنع التجارب والأسلحة النووية، وحظر قطع الغابات واستخدام المواد الكيمائية وخصوصاً الغذائية منها، وإيقاف كل أشكال التلوث، والحد من الاستهلاك والتبذير المرعب للنعم التي حبانا الله بها؛ كل ذلك لون من ألوان الجهاد في وجه الفساد؛ لأن الفطرة لن تنمو في بيئة ممسوخة مقوضة، والنفس التي لا تستروح الجمال ولا تعبأ بالطبيعة الرائعة التي خلقها الله لنا ولا تصون معاقد الحياة والتوازن في هذه الأرض المباركة؛ إنما هي نفس أصابها تشوه مرعب سيسد دروب الهداية كلها في نهاية المطاف.
لقد خصصت بعض البلدان يوماً خاصاً للبيئة، وهذا عمل مشكور، وذلك اليوم يجب أن تتسع آثاره فلا تقتصر على واجهات إعلامية براقة وادعاءات لفظية تفضحها وقائع الحياة، بل يجب أن يمتد ذلك اليوم ليصبح قانوناً يشمل وفي كل وقت جميع مناحي الحياة، وعلى المتمسكين بدينهم أن يكونا أسبق الناس إلى دعم ذلك اليوم؛ فالإسلام دين الحفاظ على الحياة كلها ... دين العبادة في كل ساحة من ساحات هذا الوجود ... دين الالتزام الداخلي وعلينا أن نفكر بأهمية غرس ذلك في نفوس أطفالنا ... في أسرنا ... في كل مفصل من مفاصل حياتنا، وإن أمامنا ميداناً واسعاً للعمل، وإذا كانت العناية بالبيئة أخذت اتجاهاً محدداً؛ فالبيئة في الإسلام لا تشمل البيئة المادية فقط فهي جزء يسير مما نحن مأمورون شرعاً بالحفاظ عليه، ولدينا خطوات هامة أخرى في الحفاظ على البيئة تشمل المحاور التالية:
1- الحفاظ على بيئة القلب:بتطهير النفس من الحسد والحقد والنفاق والغيبة والآفات المهلكة من تكبر وعجب وغرور.
2- الحفاظ على البيئة الاجتماعية:بتطهير المجتمع من الغش والكذب والواسطة والرشوة وتطويق أصحابها وفضحهم، وفي الحقيقة فإن محاربة الرشوة هو أمر أساسي لاستقرار الحياة، وفي بعض المجتمعات المتخلفة فإن حريقاً في غابة قد يطوي التحقيق فيه برشوة لبعض الناس، وتغيب الحقائق بعدها عن العيون.
3- الحفاظ على البيئة النفسية:ببتر أسباب العداوة والخصام ونشر الألفة وصلة الرحم والتعاضد والتواصل، ومن ذلك العطف على الصغير وإجلال الكبير وإعطاء العالم حقه.
4- الحفاظ على بيئة التعاون:برعاية الفقير والمسكين وتفقد اليتيم والأرملة والضائع والمسن وسد حاجات المرضى والمحرومين، والرعاية الصحية للناس كافة، وإعطاء الأجير أجره قبل أن يحفَّ عرقه.
5- الحفاظ على بيئة العبادة:بالسكينة في المساجد، ونظافة أماكن الوضوء والسجاد وعدم الإسراف في استخدام الماء والطاقة الكهربائية، وجعل المساجد منارات هداية وتوعية ونهضة شاملة للأمة.
6- الحفاظ على البيئة العامة: بعدم الضوضاء والضجيج والصخب وكل أنواع الإزعاج ومنها أبواق السيارات في الأعراس في أنصاف الليالي، أو استخدام مكبرات المساجد لبث غير الأذان ولساعات طويلة من دون مبرر شرعي ولا منطقي.
7- الحفاظ على البيئة الصحية:بإلقاء القمامة في أوقاتها وعدم إلقاء الأوساخ في الطرقات، والحرص الشديد على نظافة أمكنة التنـزه، ودفن نفايات المستشفيات والمصابغ والمعامل في أماكن مدروسة بشكل دقيق، وعدم صبها في الأنهار ومجاري المياه.
8- الحفاظ على البيئة الطبيعية:بالاحترام والزرع والعناية بالخضرة البهية شجراً ونباتاً وطبيعةً وغاباتٍ وكل مصادر المياه والغذاء والهواء.
9- الحفاظ على البيئة الداخلية: بالبحث عن عوامل التوازن والاستقرار والسكينة؛ لأن الاستقرار الداخلي هو الذي يمد بكل أشكال الاستقرار الخارجي وعلينا تخصيصاً أن نواصل جهوداً مضنية وطويلة لزرع الاستقرار في الأسرة، وتربية جيل صالح صاحب مبدأ وهدف وقضية.
10- الحفاظ على البيئة الوطنية: بالحرص على الآثار ومواقع التاريخ والجمال وزيادة معرفة سير الأمم والحضارات الماضية.
إن العناية بكل أشكال البيئة ليس قانوناً يفرض، بل وعي يمتد حيث يغيب القانون، وشعور عميق بعظمة الخالق، وانسجام أخَّاذ في هذا العالم المتوازن المدهش المحير.
لقد أصبحت بعض البلدان والأمم في حالة مزرية من الكفر بأنعم الله، وغاب عنها الذوق والإدراك السليم، وحرمت تذوق الجمال ورشف شهده العذب، كما أنها أصيبت بهشاشة قاتلة فيما يتعلق بإحساس أفرادها بفضل مجتمعاتهم، وما ذلك إلا لأن تلك المجتمعات لم تعد تصغي لما حولها من آيات النفس والآفاق، (وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ وَلَـكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ) .
فلكل شيء لغة علينا محاولة تعلم ما نستطيع منها، وليجرب أحدنا الإصغاء يوماً، وليطلق روحه من أسرها فهناك سيسمع ويتعلم ويعي الكثير.